العيني
47
عمدة القاري
بفتح الدال ، وأشار به إلى تحققه لما حدث به . قوله : ( وما نخشى أن يكون جندب كذب ) ، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول ، وأن الكذب مأمون من قبلهم ، ولا سيما على النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( به جرح ) ، بضم الجيم وسكون الراء ، وتقدم في الجنائز بلفظ : به جراح ، ووقع في رواية مسلم : أن رجلاً خرجت به قرحة ، بفتح القاف وسكون الراء ، وهي : حبة تخرج في البدن ، وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة ، أو كان كلاهما ، قوله : ( فجزع ) ، أي : لم يصبر على الألم . قوله : ( فحز ) ، بالحاء المهملة وتشديد الزاي ، أي : قطع . قوله : ( فما رقأ ) ، بالقاف والهمز ، أي : لم ينقطع الدم ، يقال : رقأ أي : سكن وانقطع . قوله : ( بادرني عبدي بنفسه ) كناية عن استعجاله الموت . قوله : ( حرمت عليه الجنة ) ، تغليظ ، أو كان استحل فكفر ، أو المراد جنة معينة كالفردوس مثلاً ، أو المعنى : حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك . 15 ( ( حدِيثُ أبْرَصَ وأقْرَعَ وأعْمَى في بَنِي إسْرَائِيلَ ) ) أي : هذا باب في بيان حديث أبرص وأقرع ، وهو الذي ذهب شعر رأسه من آفة . قوله : ( في بني إسرائيل ) ، أي : الكائنين في بني إسرائيل ، وفي بعض النسخ : باب حديث أبرص . . . إلى آخره . 4643 حدَّثني أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصِمٍ حدَّثنا هَمَّامٌ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي عَمْرَةَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وحدَّثنِي مُحَمَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجاءٍ أخبرَنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله قال أخبرَني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي عَمْرَةَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إسْرَائِيلَ أبْرَصَ وأقْرَعَ وأعْمَى بدَا لله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ فبَعَثَ إلَيْهِمْ مَلَكَاً فأتَى الأبْرَص فقال أيُّ شَيءٍ أحَبُّ إلَيْكَ قال لَوْنٌ حَسَنٌ وجلد حسن قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قال فَمَسَحَهُ فذَهَبَ عَنْهُ فأعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وجِلْدَاً حَسَنَاً فقال أيُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ قال الإبِلُ أوْ قالَ البَقَرُ هُوَ شَكَّ في ذَلِكَ أنَّ الأبْرَصَ والأقْرَعَ قال أحَدُهُمَا الإبِلُ وقال الآخَرُ البَقَرُ فأعْطَى ناقَةً عُشَرَاءَ فقال يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وأتَى الأقْرَعَ فقال أيَّ شَيءٍ أحَبُّ إلَيْكَ قال شَعْرٌ حَسَنٌ ويَذْهَبُ عَنِّي هذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قال فَمَسَحَهُ فذَهَبَ وأُعْطِيَ شَعَرَاً حسَنَاً قال فأيُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ قال البَقَرُ قالَ فأعْطَاهُ بَقَرَةً حامِلاً وقال يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وأتَى الأَعْمَى فقال أيُّ شَيْءٍ أحَبُّ إلَيُكَ قال يَرُدُّ الله إلَيَّ بَصَرِي فأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فمَسَحَهُ فرَدَّ الله إلَيْهِ بَصَرَهُ قال فأيُّ المالِ أحَبُّ إلَيْكَ قال قال الغَنَمْ فأعْطَاهُ شاةً والِداً فانْتِجَ هاذَانِ وولَّدَ هَذا فَكانَ لِهَذَا وادٍ مِنْ إبِلٍ ولِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ ولِهَذَا وادٍ مِنَ الغَنَمِ ثُمَّ إنَّهُ أتَى الأبْرَصَ في صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ فقالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ في سَفَرِي فَلا بَلاغَ اليَوْمَ إلاَّ بالله ثُمَّ بِكَ أسْألُكَ بالَّذِي أعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ والجِلْدَ الحَسَنَ والمَالَ بَعِيراً أتَبَلَّغُ علَيْهِ في سَفَرِي فقَالَ لَهُ إنَّ الحُقوقَ كَثِيرَةٌ فقال لَهُ كأنِّي أعْرِفُكَ ألَمْ تَكُنْ أبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرَاً فأعْطَاكَ الله فقال لَقَدْ ورِثْتُ كابِرَاً عنْ كابِرٍ فقال إنَّ كُنْتَ كاذِبَاً فَصَيَّرَكَ الله إلى ما كُنْت وأتى الأقْرَعَ في صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ فقال لَهُ مِثْلَ ما قال لِهَذَا فَردَّ علَيْهِ مِثْلَ